آخر الأخبار
عالماشي
  • قوى الأمن الداخلي تفرض طوقاً أمنيّاً في محيط منطقة الانفجار في الدويلعة فيما بدأت فرق الإسعاف بانتشال الجرحى والضحايا
  • قتلى و جرحى في كنيسة مار إلياس بالدويلعةً بعد ان قام انتحاري بتفجير نفسه داخل الكنيسة
  • قتلى و جرحى في الانفجار الذي حدث بالدويلعة من قبل انتحاري
  • رويترز عن دبلوماسيين: مجلس الأمن يجتمع اليوم لبحث الضربات الأميركية على إيران
  • الرئيس أحمد الشرع يصدر مرسومين بزيادة بنسبة 200% على الرواتب والأجور المقطوعة للعاملين في القطاع العام والمؤسسة العسكرية. وزيادة بنسبة 200% على الرواتب المقطوعة للمتقاعدين.
  • 🟢🟢زيادة الرواتب بنسبة ٢٠٠ بالمية
  • #عاجل | الخارجية الأميركية: أمرنا بمغادرة عائلات وموظفي الحكومة غير الضروريين من لبنان بسبب الوضع الأمني بالمنطقة
  • نيويورك تايمز عن مسؤول أمريكي: إسقاط 12 قنبلة خارقة للتحصينات لم تكن كافية لتدمير موقع فوردو الإيراني
  • انفجار بمنطقة الدويلعة في العاصمة دمشق وسيارات الإسعاف تهرع للمكان
  • تعيين عامر نامس العلي رئيساً للهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في سوريا

اتفاق الديزل بين واشنطن وموسكو.. اختبار لأمن الطاقة الأوروبي

الثلاثاء 27-10-2026 - نشر منذ 17 ساعة - المشاهدات: 23479

تواجه أوروبا اختباراً جديداً لأمن الطاقة مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ‏ترامب اتفاقاً مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين لاستئناف تصدير كميات من ‏الديزل الروسي إلى الأسواق الأمريكية والعالمية، في خطوة تقول واشنطن: ‏إنها تهدف إلى تخفيف أسعار الوقود، لكنها تثير تساؤلات بشأن مستقبل ‏العقوبات على موسكو، ومدى قدرة الدول الأوروبية على تأمين احتياجاتها ‏في ظل اضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن.‏

ويأتي الاتفاق في وقت تعتمد فيه أوروبا بدرجة متزايدة على الديزل ‏المستورد، بينما تضغط تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق ‏الطاقة، وتقترب القارة من فصل الشتاء وسط ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد ‏الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.‏

اتفاق يبدل مسارات الإمداد

في التاسع من تشرين الأول الجاري، أعلن ترامب أن روسيا ستورد أكثر ‏من 300 ألف طن من الديزل إلى الأسواق، تتبعها كميات إضافية خلال ‏الأشهر التالية، وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إصدار ترخيص يسمح ‏بتصدير الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية حتى نيسان 2027، في تحول ‏عن سياسة العقوبات التي استهدفت تقليص عائدات الطاقة الروسية منذ ‏اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.‏

وتقول واشنطن: إن الخطوة ستساعد على خفض أسعار الوقود، ولا سيما قبيل ‏انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الثالث من تشرين الثاني، لكن ‏محللين يشككون في أن تكون الكميات المعلنة كافية لإحداث انخفاض مستدام، ‏نظراً إلى حجم الاستهلاك العالمي واحتمال انتقال الشحنات الروسية من ‏أسواق إلى أخرى بدلاً من زيادة المعروض العالمي بالقدر نفسه.‏

وفي المقابل، يمنح الاتفاق موسكو فرصة لتوسيع صادراتها واستعادة جزء من ‏حضورها في تجارة المنتجات النفطية، ما أثار انتقادات في الولايات المتحدة ‏وأوكرانيا خشية أن توفر العائدات الإضافية موارد لروسيا لمواصلة الحرب.‏

ولا يعني الاتفاق بالضرورة عودة الديزل الروسي مباشرة إلى السوق ‏الأوروبية، لكنه قد يعيد توزيع الشحنات العالمية ويزيد المنافسة على ‏الإمدادات المتاحة، في وقت تحتاج فيه أوروبا إلى بدائل موثوقة لتعويض ‏نقص الواردات من روسيا والشرق الأوسط.‏

احتياطيات لا تبدد مخاطر النقص

كانت مجموعة السبع اتفقت في الثاني من تشرين الأول على الإفراج المنسق ‏عن نحو 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية عبر وكالة الطاقة ‏الدولية على مدى أربعة أشهر، مع إعطاء الأولوية لكميات من الديزل خلال ‏الأسابيع الأولى، وجاء التحرك بعد تهديد ترامب بفرض قيود على صادرات ‏الديزل الأمريكية إذا لم تسحب الدول الأوروبية كميات من مخزوناتها ‏الطارئة.‏

لكن هذه الخطوة توفر متنفساً مؤقتاً ولا تعالج أسباب النقص، فالمفوضية ‏الأوروبية أكدت في أواخر أيلول استقرار الإمدادات، رغم ارتفاع الأسعار ‏وضيق السوق، مشيرة إلى أن المخزونات التجارية في مركز أمستردام ‏وروتردام وأنتويرب كانت دون متوسطها لخمس سنوات، فيما عملت ‏المصافي الأوروبية عند مستويات قريبة من طاقتها القصوى.‏

ووفق وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها الصادر في 14 تشرين الأول، قد ‏يستمر شح الديزل حتى عام 2027، مع احتمال ارتفاع أسعاره بالجملة في ‏أوروبا مجدداً خلال الأسابيع المقبلة، وحذرت الوكالة من أن اضطراب ‏الإمدادات من الشرق الأوسط وروسيا، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن، ‏يحد من قدرة السوق على تعويض النقص سريعاً.‏

وتتجلى هشاشة الوضع الأوروبي في اعتماد القارة على الواردات، إذ أفادت ‏شركة “كبلر” بأن ساحل الخليج الأمريكي وفر نحو نصف واردات شمال ‏غرب أوروبا من الديزل خلال الاثني عشر شهراً الماضية، غير أن ارتفاع ‏أجور الشحن قلص الجدوى الاقتصادية لبعض الشحنات المتجهة إلى أوروبا، ‏ما يعني أن توافر الوقود لدى المصدر لا يضمن وصوله بتكلفة مناسبة إلى ‏الأسواق المستوردة.‏

تكلفة تتجاوز الوقود إلى قطاعات أخرى ‏

لا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار الديزل على محطات الوقود، بل تمتد إلى ‏النقل والزراعة والبناء والصناعة، حيث تزيد تكلفة تشغيل الآلات ونقل ‏السلع، وتنتقل الأعباء إلى الشركات والمستهلكين.‏

ووفق تقديرات منظمة “النقل والبيئة” التي نقلتها “دويتشه فيله” في الرابع من ‏تشرين الأول، بلغت الكلفة الإضافية لارتفاع أسعار الطاقة على اقتصاد ‏الاتحاد الأوروبي نحو 270 مليون يورو يومياً، منها 203 ملايين يورو ‏مرتبطة بالديزل، فيما وصلت التكاليف الإضافية الناجمة عن ديزل النقل ‏البري إلى نحو 40 مليار يورو منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 ‏شباط الماضي.‏

وتأتي هذه الضغوط في وقت تشهد فيه دول أوروبية احتجاجات على ارتفاع ‏تكاليف المعيشة، مع اتساع المطالب المرتبطة بالأجور والخدمات والأسعار. ‏

وفي فرنسا، امتدت الاحتجاجات من قضايا اجتماعية وسياسية إلى ارتفاع ‏تكاليف الوقود والمعيشة، فيما شهدت البلاد ومدن أوروبية أخرى توترات ‏خلال التظاهرات، وفق تقارير إعلامية نشرتها «الغارديان» و«واشنطن ‏بوست» في تشرين الأول.‏

ورغم تعدد أسباب الاحتجاجات واختلافها بين دولة وأخرى، فإن استمرار ‏ارتفاع أسعار الطاقة قد يزيد الضغوط على الأسر والشركات، ويصعب على ‏الحكومات احتواء الاستياء الاجتماعي، ولا سيما مع اقتراب الشتاء وارتفاع ‏الطلب على الوقود والتدفئة.‏

أوروبا تبحث عن بدائل قبل الشتاء

في مواجهة هذه الضغوط، اتجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى ‏تعزيز الإمدادات من الخليج خلال جولة شملت السعودية والإمارات ‏والبحرين وقطر والكويت، وأعلنت الرئاسة الفرنسية التوصل إلى التزامات ‏من السعودية والإمارات والبحرين لتوريد كميات إضافية من الديزل، تبلغ في ‏مجموعها نحو 295 ألف طن شهرياً وفق ما أوردته “بلومبرغ” في 20 ‏تشرين الأول، بما يعادل قرابة سدس استهلاك فرنسا الشهري من الوقود.‏

وقال ماكرون: إن فرنسا ضمنت إمدادات جديدة من الغاز الطبيعي المسال من ‏قطر، وستعمل على خفض تكاليف نقل الوقود من الخليج العربي، في إطار ‏مساعيها للحد من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة المرتبط بالحرب في ‏الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية وفق “بلومبرغ”.‏

وتواجه أوروبا بذلك أزمة تتجاوز تأمين كميات إضافية من الديزل، فهي ‏تحتاج إلى احتواء الأسعار، والحفاظ على استقرار الإمدادات، وتجنب ‏استنزاف احتياطيات الطوارئ التي قد تحتاج إليها إذا طال أمد ‏الاضطرابات.‏

وفيما تسعى واشنطن إلى تخفيف كلفة الوقود داخلياً، تستفيد موسكو من ‏توسيع منافذ تصدير منتجاتها النفطية، بينما تبحث العواصم الأوروبية عن ‏بدائل من الخليج والأسواق العالمية.‏

‏ ومع استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتراجع مرونة قدرات التكرير، ‏يبقى مسار أسعار الديزل مرتبطاً بتطورات الحرب وتكاليف الشحن وحجم ‏الإمدادات الفعلية، لا بالاتفاقات المعلنة وحدها.‏

وهذا يتفق مع تحذيرات وكالة الطاقة الدولية من أنه ما لم تحل الحرب في ‏المنطقة، فقد تشهد أسواق النفط مزيداً من الاضطرابات خلال الأشهر المقبلة، ‏قبل ظهور أي فائض محتمل في عام 2027، وهو ما يبقي أمن الطاقة ‏الأوروبي أمام اختبار ممتد، تتداخل فيه الحسابات السياسية مع كلفة الاقتصاد ‏وضغوط الشارع.‏

 

أخبار ذات صلة