آخر الأخبار
عالماشي
  • قوى الأمن الداخلي تفرض طوقاً أمنيّاً في محيط منطقة الانفجار في الدويلعة فيما بدأت فرق الإسعاف بانتشال الجرحى والضحايا
  • قتلى و جرحى في كنيسة مار إلياس بالدويلعةً بعد ان قام انتحاري بتفجير نفسه داخل الكنيسة
  • قتلى و جرحى في الانفجار الذي حدث بالدويلعة من قبل انتحاري
  • رويترز عن دبلوماسيين: مجلس الأمن يجتمع اليوم لبحث الضربات الأميركية على إيران
  • الرئيس أحمد الشرع يصدر مرسومين بزيادة بنسبة 200% على الرواتب والأجور المقطوعة للعاملين في القطاع العام والمؤسسة العسكرية. وزيادة بنسبة 200% على الرواتب المقطوعة للمتقاعدين.
  • 🟢🟢زيادة الرواتب بنسبة ٢٠٠ بالمية
  • #عاجل | الخارجية الأميركية: أمرنا بمغادرة عائلات وموظفي الحكومة غير الضروريين من لبنان بسبب الوضع الأمني بالمنطقة
  • نيويورك تايمز عن مسؤول أمريكي: إسقاط 12 قنبلة خارقة للتحصينات لم تكن كافية لتدمير موقع فوردو الإيراني
  • انفجار بمنطقة الدويلعة في العاصمة دمشق وسيارات الإسعاف تهرع للمكان
  • تعيين عامر نامس العلي رئيساً للهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في سوريا

لينا هَوْيَان الحسن: طبعت أولى رواياتي مقابل رسوماتي

الثلاثاء 08-03-2022 - نشر منذ 4 Years ago - المشاهدات: 897

كنتُ آنذاك سنة ١٩٩٨ أدرسُ الفلسفة في كلية الآداب بجامعة دمشق. وأعيد السنة! فأنا لم أكن من المتفوقات دراسيًّا قط وربما لولا خوفي من أمي لما حصلتُ أصلًا على الليسانس الذي أتبعته بدبلوم دراسات عليا أيضًا استغرق معي ضعف المدة المفترضة. لكني كنت معروفة في الأوساط الجامعية بسبب المعارض الفنية! أي كنت أعتقد أنّي سأكون فنانة تشكيلية!!

قررت ببساطة كتابة روايتي الأولى «معشوقة الشمس». خلال عدة أشهر كتبتها دون أن أفكر كيف وأين أنشرها. لم تكن تربطني أيّة صلات بالوسط الثقافي السوري آنذاك، وأبي كان ضابطًا في الجيش، أي لا معارف لي أو لعائلتي بالجو الثقافي. لكن، كان أبي قارئًا نهمًا لكتب التاريخ وتربطه صداقة وثيقة بالدكتور بهجت قبيسي وهو أحد أعيان دمشق الأثرياء والمثقفين وقد سلم أعمال تجارته لابنه وانصرف هو لشغفه ودراسة التاريخ وأنجز رسالة الدكتوراه بعد عمر الستين. وأصدر كتبًا مهمة جدًا أثرت المكتبة العربية ودرّس -على ما أذكر- في جامعة الإسكندرية كأستاذ زائر وأستاذ دائم في جامعة حلب. وأكثر من ذلك أسس دارًا للنشر غير ربحية لدعم الكتاب التاريخي وسماهّا دار "شمأل" وهو اسم قديم لمملكة حلب التاريخية.

تلقى أبي خبر كتابتي للرواية بفرح كبير وحسم حيرته بزيارة للدكتور بهجت قبيسي الذي كان قد تجاوز السبعين آنذاك وقد كرّس كل حياته للبحث والدراسة.

كنتُ أنا وأبي ود. قبيسي وجرى الحديث التالي:

سأل د. قبيسي أبي:

"هل قرأت رواية ابنتك؟!"

أجاب أبي ببساطة:

"لا..! لكن أخبرتني عن المضمون وهو عن البدو"

التفت نحوي د. قبيسي:

"أظن أني سمعتُ من أبيك قبل مرة أنك ترسمين ولك معارض!؟ ودعاني لزيارة معرض أو شيء من هذا القبيل، لكني لم أزر المعرض، لماذا تكتبين الآن؟!"

أجبتُ دون تردّد:

"كان لدي شيء أرسمه، والآن لدي أشياء أكتبها"

"عندك قصة!؟"

"بل عندي قصص يا عمو"، أجبتُ بثقة.

نهض د. قبيسي وجلب لي أحد كتبه، كان بعنوان «فقه اللهجات العربية» وفتح لي على نقش فينيقي عُثِرَ عليه في أحد جزر أمريكا الجنوبية وكانت النقوش عبارة عن ثلاث صور تضمنت كل صورة ثلاثة أو أربعة سطور.

"شوفي يا بنتي ما بعرف شو كاتبة لكن لأنو أبوكِ واثق من كتابتك رح إنشرلك الرواية ع شرط ترسميلي هدول الصور بالقلم الرصاص على شكل رُقم حجرية"

"من عيوني عمو، طبعًا"

أخبرني أبي بعد أقل من أسبوع عندما أنجزتُ المهمة بشغف وحماس عن دهشة وإعجاب د. قبيسي الفائقين باللوحات.

وهكذا طُبعت روايتي الأولى وفيها أخطاء نحوية ولغوية وسردية ولا أعتقد أني سأعيد طباعتها أبدًا لكنها كانت تمرينًا متواضعًا على كتابة الرواية.

المهم: التقيتُ لاحقًا بلوحاتي مرتين.

عندما ذهبت مع عائلتي لزيارة آل القبيسي في قصر منيف يشرف على بحيرة زرزر الساحرة والواقعة في منطقة الزبداني على الحدود السورية اللبنانية.

قادنا وهو فخور بشيء سنراه وعبرنا ما يشبه الجسر المغطى بالأقواس صوب بناء معماري فريد كان قد حولّه إلى مكتبة شيدت فوق صخرة شاهقة تشاهد من نوافذها ثلوج الجبال اللبنانية. وهنالك عند البوابة أحيطت لوحاتي ببرواظ فاخر وأنيق.

في المرة الثانية، بعد عدة سنوات وقد غدا اسمي مألوفًا في الصحافة السورية - أشرفت على ملحق الكتب حوالي ست سنوات في صحيفة الثورة الرسمية وكنت قد أصدرتُ روايتي «بنات نعش» وتركت أثرًا في الجو الثقافي العام وشاع عني أني "كاتبة البدو". كنت في زيارة إلى مدينة حلب وقصدت جامعتها مع ثلة من الأصدقاء والصديقات وأذكر كيف تحلقنا في بهو واسع وكنا نتناقش في أمر نسيته، عندما هتفتُ فجأة بحماسة طفل صغير فقد السيطرة على نفسه: "لوحاتي!!؟؟؟" وهرعت صوب مدخل قسم التاريخ في الجامعة ورحت أتنقل بين اللوحات وأتفقدها بفرح لا مثيل له، لحقت بي مجموعة الأصدقاء وملأت وجوههم علامات الاستفهام: "أيّة لوحات!؟؟"

رحتُ أقصّ لهم الحكاية وقد اكتشفتُ أنّ د. قبيسي قام بطبع نسخ فوتوكوبي بجودة عالية عن اللوحات وأحاطها ببراويظ أنيقة وزيّن بها بهو قسم التاريخ!!

بقلم

لينا هَوْيَان الحسن

أخبار ذات صلة