بين عراقة الذوق ورهان "البراندات العالمية"..
صناع العطور يرسمون خارطة طريق جديدة للقطاع في سوريا
بين عراقة الذوق ورهان "البراندات العالمية".. صناع العطور يرسمون خارطة طريق جديدة للقطاع في سوريا
#السلطةـالخامسة🟥🟥
شهد المعرض الدولي للصناعات التجميلية والعطور في دمشق حضوراً لافتاً وصخباً تجارياً يعيد تسليط الضوء على قطاع العطور السوري. ورغم التحديات اللوجستية التي فرضتها السنوات الماضية، أجمع مشاركون وصناع خبراء على أن السوق السورية تمر بمرحلة انتقالية واعدة نحو العالمية، مدفوعة بذوق المستهلك المحلي، وعودة الطيور المهاجرة من الاستثمارات السورية في الخارج، إلى جانب الشراكات الدولية.
شعب "ذوّاق" وإقبال دولي يفوق التوقعات
أكد ساهر الجندلي، ممثل شركة "همسات للعطور" أن علاقة السوريين بصناعة العطور ليست وليدة اللحظة بل هي امتداد لتاريخ عريق وشغف قديم مدعوم بوفرة في المواد الأولية الطبيعية.
ووصف الجندلي المستهلك السوري بأنه "مستهلك ذوّاق يفصل في الجودة"، مشيراً إلى أن ما شهده المعرض الحالي يمثل عودة قوية وصادمة للقطاع عبر حضور شركات عالمية وأجنبية كبرى.
وأضاف:"سوريا تتطور اليوم باتجاه مرحلة جديدة عنوانها (البراندات العالمية) والأسماء الدولية التي لم نكن نتوقع حضورها سابقاً، مما يبشر بمستقبل باهر للبلاد في هذا المجال".

من التوزيع إلى التصنيع: خطط لكسر القيود اللوجستية
من جانبه، قدم محمد شفيق قسار، من شركة "دنيا للعطور"، قراءة واقعية لتحديات القطاع، موضحاً أن سوريا تعد من أهم الدول في تجارة وتوزيع العطور على مستوى الوطن العربي، إلا أنها تفتقر حالياً للمصانع الأساسية التي تقوم بتعديل وتحويل المواد الخام إلى زيوت عطرية.
وكشف قسار عن توجه الشركة لكسر هذا العائق، قائلاً: "أسسنا معملنا لإنتاج الزيوت العطرية في إسطنبول عام 2023 تحت اسم (Dunia)، والخططة الاستراتيجية لملّاك الشركة تقضي بنقل هذه التكنولوجيا وفتح معمل مماثل في سوريا خلال عامين".
وعن المعوقات الحالية، أشار إلى نقص بعض المقومات اللوجستية كبنية الطاقة الكهربائية، وحظر استيراد بعض المواد الأولية الحساسة لتدخلها في صناعات أخرى، متوقعاً انفراجاً قريباً يتيح استيرادها. واعتبر قسار المعرض فرصة مثالية لإعادة الوصل مع زبائن انقطع التواصل معهم خلال الـ 14 سنة الماضية، لافتاً إلى ظاهرة صحية تتجلى في عودة مغتربين سوريين أسسوا براندات ناجحة في الخليج وأوروبا لنقل استثماراتهم إلى الداخل وإعادة التصدير بهوية "صنع في سوريا".

الشراكات الدولية تجدد الثقة بالمنتج المحلي
وفي سياق الحضور الدولي، أشاد كرم الله ملازم، مدير مبيعات شركة "بيل" (Bell) الألمانية للزيوت العطرية**، بالواقع الحالي للسوق السورية، معرباً عن فخر شركتهم بالتواجد للسنة الثانية على التوالي عبر شراكة استراتيجية مع شركة "بلاند روز" (Brand Rose) المحلية، التي حققت قفزة نوعية بوصولها إلى 10 فروع في سوريا.
وعن أهمية المعرض، أوضح ملازم أنه شكل بيئة خصبة لتبادل المعارف والخبرات وسط منافسة شريفة وعادلة بين الشركات، مضيفاً: *"سر النجاح يكمن في الاستمرارية والحفاظ الصارم على الجودة، وسوريا قادرة على استعادة مكانتها السابقة كمنارة لصناعة الزيوت العطرية في المنطقة".
انفتاح الأسواق والحلول المبتكرة للصناعات المحلية
بدوره، استعرض سعيد سمير شاكر، مدير شركة "شاكر للعطور" والوكيل الحصري لشركة "ابرشيم" (Aparici) الإسبانية، مسيرة الشركة الممتدة منذ عام 1990، حيث تركز على استيراد زيوت عطرية عالية الجودة وتأمينها لمعامل مستحضرات التجميل والمنظفات ومساحيق الغسيل، إلى جانب العطور الشخصية.
وأكد شاكر أن سوريا لا تزال تتبوأ المرتبة الأولى عربياً بحرفية مصانعها وعمليات الجملة والمفرق فيها، مشيراً إلى الفارق الكبير الذي أحدثته المرحلة الراهنة مقارنة بالسابق، وموضحاً:"سابقاً كنا نواجه قيوداً تحد من تطورنا وتوسعنا، أما اليوم فقد انفتحت الأسواق والمسارات الاستيرادية بشكل أفضل، مما أتاح لنا جلب زيوت عطرية بجودة أعلى وأسعار منافسة، ومنح المعامل المحلية المرونة الكافية لابتكار منتجات نهائية تضاهي المستويات العالمية".
يظهر المشهد العام للمعرض أن قطاع العطور في سوريا لم يعد يكتفي بالاستهلاك أو التجارة التقليدية، بل يتحرك بخطى ثابتة نحو توطين صناعة الزيوت العطرية الثقيلة، بدعم من الخبرات العريقة والتحالفات الدولية الجديدة.




